جعفر الخليلي

57

موسوعة العتبات المقدسة

ادفعهما إلي فإنه كرامة تكرمني بها ، فدفعهما اليه فكانتا عنده ، يفرش لهما الديباج ، ويطعمهما في آنية الذهب ، ثم رجعتا إلى خراسان « 1 » ولا شك ان فعل الدهقان هذا كان من قبيل الواجب الذي تفرضه عليه النشأة لاحترام ملكه وأسرته ، وان الاسلام لا يمنعه من ذلك ، وهو مما نشأت عليه خراسان ، بخلقت به . وقد جاء في الأساطير ان ( زال ) وهو البطل الإيراني الشهير ووالد ( رستم ) الذي شغل من قصص البطولة في تاريخ إيران القديمة واساطيرها ، صفحات مطولة انه حين تعلق بحب ابنة أمير كابل لم يستطع ان يتزوجها الا بعد ان أمّن رضا الملك ، وبعد ان توسط له أبوه ، وهذا الأب هو الآخر من كبار الامراء بسجستان لا لشئ الا لأن الطاعة للملك فرض واجب حتى في الشؤون الخاصة وفي الزواج عند ابطال كزال وأمثاله من القواد والامراء ، فكان لهذه الطاعة ، والشجاعة التي عرفت بها الجيوش الخراسانية ، وما كان يدخل على خراسان من أنظمة جديدة وأساليب في حياتهم من جراء الفتوحات التي يقوم بها الجيش الخراساني في إيران نفسها وخارج حدود إيران وما يدخل في حياة خراسان من تجديد بسبب الغنائم قد خلقت لأهل خراسان نهجا حضاريا خاصا يعود له الفضل في حب البلاد والتفاني في محبتها والاعتزاز بالنفس الذي تجلت به خراسان في مختلف الأدوار التاريخية وصار لونا من ألوانها أشارت اليه أساطير القرون القديمة في حكايات وقصص طويلة وأيدته الآثار التي عثر عليها ، ولم يقتصر ذكره على التاريخ الإيراني وانما أعطاه التاريخ اليوناني والتاريخ العربي الاسلامي أهمية جد كبيرة وحظي منه بعناية فائقة قلما حظي بها قطر من الأقطار الاسلامية العريقة .

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) ج 4 ص 46 مط الاستقامة - القاهرة .